الحب واليمن
→ العودة للمقالات
ذلك الحب الذي يكون كالواجب — نعم كالواجب المنزلي، كيف يتم تصنيفه على أنه حب؟ كيف يحب شخص شخصاً آخر عن بعد؟
يجب أن تكون هنالك نظرة ومن ثم ابتسامة (إذا ابتسمت لك البنت، نسبة عالية أنها أعطتك الضوء الأخضر للتحدث معها — الضوء الأخضر عبارة عن عبارة تستخدم في العمليات العسكرية الحربية ضد الدول).
فلنعد إلى الحب: كنت استغرب عندما كنت أستمع إلى الأغاني وأشاهد الأفلام أنه يجب أن يتعلق الموضوع بالمرأة والحب والغرام والعاشق الولهان وقيس بن سعيد (رئيس تونس الخضراء الحالي) وليلى — وما أدراك ما ليلى: كلامها، جمالها، طبعها عسل بالإضافة إلى طبخها، ياه كم أشتهيه.
نعود إلى موضوع الحب: فعندما كنت أشاهد الأفلام الأمريكية على قناة الشرق الأوسط MBC2، كنت أتساءل تساؤلاً طفولياً: هل بالإمكان أن يوجد هنالك فيلم بدون بطلة؟ فوجدت الإجابة أنه نادراً ما يوجد، أو إن صح القول قلما ما يوجد.
فالغاية لوجود الأغاني — والتي هي غير الموسيقى — والأفلام: تعبئة عقول الناس وتسيرهم في اتجاه محدد، وكلما تأثر الناس كلما كان من الأسهل السيطرة عليهم.
فلنعد إلى الحب وإكمال نصف الدين: نعم، نصف الدين يُكمل بالزواج، والنصف الآخر بالأخلاق والمعاملة ومن ثم العبادات الحركية وغيرها.
فإن أردت أن تعرف أنك تحب الشخص الماثل أمامك وتريد أن تقضي معه حياتك في هذه الدنيا الفانية (الفانية يعني التي ستنتهي يوماً من الأيام، متى ما شاء الله) فتخيله أو تخيليه من دون شهوة جنسية (وللعلم الشهوة الجنسية وجدت في الإنسان للإبقاء على النسل وحفظه).
فكما قال الجاحظ في البخلاء عن عمر ناهز الثمانين عاماً أو يقال التسعين: «من احتاج تحركت همته».
فكما هو متعارف الحاجة أم الاختراع، ولكن لا نرى هذا الشيء فعّالاً في اليمن، لماذا؟
في ظل الظلم والقهر، يتجنب الإنسان من الداخل — أي النفس البشرية — الخوض في حرب مع الظالم، ويبدأ الإنسان يقنع بما لديه ويتقوقع في محيطه ويشكل دائرة راحة. فإن زاد الظلم من الظالم على المظلوم انقلب السحر على الساحر، وذلك لأننا نعيش في عالم الكون والفساد: فإذا ازدادت طاقة الظلم طغت على طاقة العدل، فينشأ جيل خانع راضٍ بالهوان، حذر من الموت لأنه لم يعش الحرية قط. ولرفع الحرية يجب أن يتم توعية الشعب عن طريق رسائل معينة مفيدة وقصيرة وذات نفع، ويجب على الفرد أن يتحمل المسؤولية بنفسه تجاه نفسه أولاً، وتجاه أسرته، وتجاه مجتمعه، وأن يبدأ وأن يضع الهدف نصب عينيه، ويضع له وقتاً زمنياً، ويبادر، ويكون هو التغيير الذي يريده، وأن يتجنب الانتظار إلى أن توقف الحرب، فالحرب لن تتوقف من تلقاء نفسها — الحرب بالنسبة لغير المتضرر مكسب سريع وتجارة رابحة، فلماذا تريد أن توقف تجارته؟ ولذلك وجب التعليم، وقد تكون مبادرتي بمنشور، ولكن كن بمبادرتك الشخص الذي تتمناه أن يصلح اليمن ويجتثها من الثالوث (التخلف، الجهل، والفقر) إلى الوعي والتطور والغنى، والذي يمكننا من إقامة دولة قادرة على الاستفادة من مواردها بأفضل طريقة ممكنة.
والسلام ختام.
#مطه
المقال الأصلي منشور على مدونة مفاتيح الهمداني | المخضرم بقلم محمد طاهر الهمداني.