كيف تنام عدد ساعات أقل، وتستيقظ بنشاط عال؟
→ العودة للمقالاتفي هذا المقال سنتعرف على نظرية الـ ٩٠ دقيقة، ويُرجى كتابة تعليقاتكم بعد تجربة هذه التجربة.
مواعيد النوم الخاطئة
يعتقد الخبراء (الذين لا نعلم من هم بالضبط، وإنما يتم تداول أنهم خبراء جزافاً) أن سبعاً إلى ثماني ساعات هي المقدار الأمثل من النوم. ولكن تحقيق ذلك يمكن أن يكون صعباً، نظراً لأن الجميع يستيقظون في أوقات مختلفة وينامون في أوقات مختلفة.
ولذلك، ومن خلال معرفة دورة النوم، نستطيع أن نفهم كيف كان المسلمون قديماً يتمكنون من قيام الليل وبعدها صلاة الفجر، وبعدها يزاولون نشاطهم بشكل طبيعي جداً — مع أهمية أخذ قيلولة لا تزيد عن ٢٠ دقيقة بعد صلاة الظهر.
حاسبة النوم
ووفقاً لنصائح الموقع الإلكتروني Sleep Calculator، فإن الاستغراق في النوم وعدد ساعاته يتبع طريقة أشبه بدائرة تتكرر كل ٩٠ دقيقة. لذلك إذا استيقظت في الوقت الخطأ خلال دورة النوم، ستجد نفسك متعباً، حتى لو كنت نائماً لفترة أطول. حينئذ، ما عليك القيام به هو الالتزام بالأوقات المدرجة التي يقدمها الموقع بدلاً من الحصول على المزيد من ساعات النوم.
ولنضرب مثالاً كي تتضح الصورة — مثال الاستيقاظ الساعة السادسة صباحاً:
وطبقاً لحسابات الخبراء في هذا الموقع المختص، فإنه من أجل الاستيقاظ بنشاط الساعة السادسة صباحاً، يتوجب الذهاب إلى السرير في الأوقات التالية: ٨:٤٥ مساءً من اليوم السابق، أو ١٠:١٥ مساءً، أو ١١:٤٥ مساءً، أو ١:١٥ صباحاً. ويقول الموقع إن الشخص الطبيعي يحتاج إلى ١٥ دقيقة من أجل النوم بعد استلقائه على السرير، وهذا الأمر أُخذ في عين الاعتبار ضمن الأوقات المقدمة.
دورة النوم
تبدأ كل دورة بنوم خفيف، ثم تدخل في نوم عميق، ثم تحلم، وتعود إلى النوم الخفيف، وتستغرق كل دورة من هذه الدورات نحو ٩٠ دقيقة. وستشعر بالانتعاش أكثر إذا استيقظت في نهاية إحدى هذه الدورات التي تبلغ ٩٠ دقيقة، لأنك تكون أقرب إلى حالة اليقظة العادية. ولزيادة فرص الشعور بالانتعاش عند الاستيقاظ، عليك أولاً معرفة الوقت الذي تريد أن تستيقظ فيه.
تذكر: النوم الخفيف ← النوم العميق ← نوم الأحلام ← النوم الخفيف... وهكذا دواليك؛ فإذا استيقظت في النوم الخفيف ستستيقظ نشيطاً.
ساعة ونصف من النوم تكفي = ٩٠ دقيقة = شوطي مباراة كرة قدم.
ونضيف مرة أخرى كي تثبت المعلومة: يمر الجسم أثناء النوم بمراحل، كل مرحلة عبارة عن ٩٠ دقيقة، بدايتها ونهايتها يتصفان بالنوم الخفيف ويتوسطها تقريباً النوم العميق. إذا صادف واستيقظت في بداية أو نهاية دورة النوم، فإنك ستستيقظ نشيطاً ولو لم تنم سوى دورتين فقط. وإذا استيقظت أيضاً في وسط دورة النوم، فإنك ستستيقظ بصعوبة، ولن تستطيع سماع المنبه بسهولة أصلاً.
الحساب العملي
عملياً، إذا أردت أن تستيقظ من نومك الساعة ٤ صباحاً ولم ترد استخدام الموقع، فتستطيع أن تحسب لنفسك قبلها دورات نوم من مضاعفات ٩٠ دقيقة.
مثال: نفترض أننا نريد أن ننام ثلاث دورات لنستيقظ الساعة ٤ صباحاً. نعلم أن الساعة = ٦٠ دقيقة، وكل دورة نوم = ٩٠ دقيقة. عدد دورات النوم المستحسن (ولكن ليس لزاماً) هو ٥ إلى ٦ دورات. فلنفترض جدلاً أنك تريد أن تنام ٣ دورات، فيتم حسابها رياضياً كالتالي:
- ٣ دورات × ٩٠ دقيقة = ٢٧٠ دقيقة
- ٢٧٠ ÷ ٦٠ = ٤.٥ ساعات
على هذا المثال السابق سينام الشخص الساعة ١١:٣٠ مساءً، ولكن مع حساب ١٥ دقيقة كي يدخل الإنسان في وضع النوم، مع تجنب الإمساك بالهاتف، وأن يكون المكان مظلماً ظلاماً داكناً معتماً، وأن يكون المكان هادئاً؛ فيكون قد نام ثلاث دورات حتى الساعة ٤ صباحاً.
هل يكفيك النوم لأربع ساعات فقط والاستيقاظ نشيطاً؟
أو ما الذي يمكن أن تفعله إذا كان لديك ٦٠ يوماً من وقت الفراغ في كل عام؟ شيء رائع أن يكون لديك وقت كبير خلال اليوم، حيث ستشعر أنك تعيش حياة مضاعفة.
الذين ينامون أوقاتاً قصيرة لا يستغرقون في النوم. فهم يستيقظون مبكرين حوالي الساعة الرابعة أو الخامسة صباحاً متحمسين لبدء يومهم. ربما كانت مارغريت ثاتشر أحد هؤلاء، حيث يشتهر عنها القول إنها تحتاج إلى أربع ساعات فقط كل ليلة، بينما تزعم ماريا كاري أنها تحتاج إلى ١٥ ساعة يومياً.
ما الذي يجعل هؤلاء يكتفون بهذا العدد القليل من الساعات بينما يقضي آخرون نصف يومهم في حالة من النعاس؟ وهل يمكننا تغيير عادات نومنا لكي تصبح أكثر فعالية؟
لكن لماذا يعتبر النوم مهماً جداً؟ هذا أمر ما زال يكتنفه الغموض. هناك توافق على أن الدماغ يحتاج إلى النوم لكي يقوم بأعمال الصيانة والترتيب الذاتي، ليرتاح من العمل المستمر خلال النهار. فأثناء النوم يجدد الدماغ نشاط خلاياه، ويتخلص من السموم التي تتجمع خلال النهار، ويجدد طاقته، ويحفظ المعلومات.
اختصار الطريق
إن أفضل وسيلة فعالة لتحسين عادات النوم لديك هي أن تلتزم بالاستيقاظ في ساعة محددة في الصباح. وعندما يعرف جسدك أنك سوف تستيقظ في ساعة محددة، فإنه يجعل فترة نومك فعالة إلى حد كبير، وذلك مع الالتزام بمضاعفات ٩٠ دقيقة.
وتشير الدراسات إلى أن أجسادنا تبدأ في الاستيقاظ قبل أن نستيقظ فعلياً بساعة ونصف. الجسد يحب الانتظام، لذا فإنك إن اختصرت ساعات نومك أو غيّرت من أنماط النوم فسيكون من الصعب على جسدك أن يفهم متى يبدأ في الاستيقاظ.
أمور تجنّب فعلها قبل النوم
بداية نقدم ٦ أمور يجب عدم القيام بها قبل النوم، لأنها تؤثر على نوعيته وحتى قد تسبب الأرق:
- شرب القهوة: يؤثر تناول مشروب يحتوي على الكافيين بعد العشاء على نومك. ويوجد الكافيين متخفياً في العديد من المنتجات، مثل الشاي والشوكولاتة والمشروبات الغازية ومشروبات الطاقة.
- ممارسة الرياضة أو التمرين: تأكد من إنهاء أي تمرين أو نشاط رياضي قبل ٣ ساعات على الأقل من الذهاب إلى الفراش.
- شرب الكثير من الماء: الماء ضروري جداً للجسم ومهم، لكن شرب كمية كبيرة قبل النوم قد يؤدي لاستيقاظك ليلاً للذهاب إلى الحمام، لذا عليك ترطيب جسمك بالماء طوال اليوم لتجنب شرب حصتك اليومية من الماء مرة واحدة قبل النوم.
- الجلوس أمام الحاسوب: يجلس الكثيرون منا أمام شاشة الحاسوب قبل النوم، ولكن الضوء الاصطناعي ضار بالنوم، خاصة الضوء الأزرق المنبعث من الشاشات.
- تناول وجبات خفيفة: يؤثر تناول الوجبات الخفيفة قبل النوم مباشرة على عملية الأيض لديك ويزيد من خطر الإصابة بعسر الهضم والكوابيس، ولذلك يستحسن السماح بساعة كاملة قبل النوم، وأن تتجنب النوم على بطن خاوية بقدر الإمكان.
- الغضب: المناقشات التي تجعلك غاضباً في وقت متأخر من الليل يمكن أن تؤدي إلى إفراز هرمونات تجعلك مستيقظاً لفترة أطول.
أفضل وقت للنوم هو بين الساعة ٨:٣٠ و١١ مساءً، وذلك من أجل الاستفادة من هرمون الميلاتونين الذي يصل ذروته في هذه الفترة، وبالتالي يزيد من جودة النوم.
أعراض قلة النوم أو عدم النوم بشكل مريح وجيد
النوم لفترات قصيرة غير كافية له آثار سلبية على الصحة، وعلى جودة الحياة، وعلى استمرار الحياة ذاتها. فهو يتسبب في:
- الاكتئاب وزيادة الوزن
- جعل الإنسان عرضة للجلطة والإصابة بمرض السكر
- نقص الانتباه أثناء النهار وصعوبة التركيز وانخفاض الأداء الوظيفي، وقد تصل إلى الكآبة
عدم النوم العميق يجعل الإنسان ضعيفاً أمام الإجهاد ويزيد من الشعور بالقلق، كما يسبب العديد من المشاكل الصحية مثل ارتفاع ضغط الدم واضطرابات التغذية.
نصائح طبية للحصول على نوم صحي وعميق ومريح
- تجنب القيلولة القصيرة أمام التلفاز قبل النوم، إذ يمكنها التسبب في الأرق الليلي.
- يجب أن تكون درجة حرارة الغرفة مناسبة، والحرارة المثالية بين ٢١ و٢٢ درجة.
- يُفضل عدم وجود الأجهزة الإلكترونية مثل التلفاز والهاتف المحمول والحاسوب في غرفة النوم، لأن قضاء الوقت على السرير مع استخدام هذه الأجهزة يمكنه إفساد جودة النوم.
- يجب عدم استخدام الأضواء الليلية في غرفة النوم، وأن تكون الإضاءة خفيفة ومناسبة فيها، لأن ذلك يعمل على تنشيط هرمون الميلاتونين الذي يُفرز أثناء النوم فقط في الظلام.
- قبل الذهاب إلى الفراش، يجب الانتهاء من الاستعدادات للنوم مثل تنظيف الأسنان بالفرشاة أو الذهاب للحمام.
- يجب عدم تناول الأطعمة بعد الساعة ٧ مساءً، والابتعاد بشكل خاص عن المنشطات من مثل الشاي والقهوة.
- يجب الحفاظ على مواقيت محددة للنوم والاستيقاظ بما يشبه العادة، ويشمل ذلك عطلات نهاية الأسبوع.
- إذا لم تستطع الخلود للنوم بعد مرور نصف ساعة من الذهاب للسرير، فيجب عندها النهوض وقراءة كتاب في غرفة أخرى ومحاولة النوم مجدداً.
- يجب أن يكون السرير والفراش مريحين بناءً على اختيار الشخص وتفضيله، فجودتهما تلعب دوراً في النوم المريح.
خاتمة
إذا كانت هناك أي أسئلة أو استفسارات فيرجى وضعها في التعليقات. شكراً لحسن قراءتكم، وأتمنى أنكم استفدتم.
المصادر
- Sleep Calculator
- عليك النوم في هذه الأوقات فقط لتتمكن من الاستيقاظ نشيطاً — DW عربية
- طبيب يشرح كيفية حساب وقت النوم المثالي حتى تستيقظ منتعشاً — RT Arabic
- مهندسون ظرفاء — Cute Engineers — Facebook
- هل يكفيك النوم لأربع ساعات فقط؟ — BBC News عربي
- هذا أفضل وقت للنوم ليلاً ولا تفعل قبله هذه الأمور — الجزيرة نت
المقال الأصلي منشور على مدونة مفاتيح الهمداني | المخضرم بتاريخ ١٣/٠٣/٢٠٢٢ بقلم م. محمد طاهر الهمداني.