26 سبتمبر 1962
→ العودة للمقالات
يحتفل بعض الأشخاص في شبكات التواصل والإجتماعي وعلى منصات الدردشة، ويشتد النقاش ويحمي وطيس المعركة الكلامية، وقد أُجزم أن من يتناقش لا يعلم ما كانت أهداف الثورة، ولا يبالي إن كانت تحققت أو لا، ولا حتى يسعى جاهداً لنشر الوعي الذي يهدف لخدمة الوطن بشكل فعّال.
جلّ همهم هو أن يظهروا بمظهر الوطنية المدافع عن الجمهورية، وهم حتى لم يعلموا ما الذي حدث بعد يوم 26 سبتمبر من أحداث، وكيف تقاتل الثوار فيما بينهم البين.
مع الأسف البرمجة الإفتراضية للإنسان يا أبيض يا أسود، أو بمعنى آخر يا مع يا ضدّ، إلا ما ندر من بعض الأفراد الذي يستطيع أن يرى الصورة كلها عن بعد.
فمثلاً حتى وإن تطورت اليمن — يبعد من يحكمها الآن — وأصبحت دولة لها ثقل إقليمي، فلن يتم الإعتراف بها أو حتى إعطاء كل ذي حق حقه. ومع الأسف أيضاً أنه لن يتم اتخاذ إجراءات حاسمة وقوية وفعّالة لدحر من تسلط على اليمن شمالها.
وأيضاً لم يقرأوا أو يطلعوا على ماهية عقلية اليمن، لأن الجموع من الناس أو من الشعب إذا تجمعت يُستخدم معها لغة العاطفة، وهذا ما تفنن فيه من يحكم صنعاء.
فإذا كنت من هؤلاء الأشخاص الذين ينعقون بأعلى صوتهم ثورة سبتمبر، فيتوجب عليك شراء عسل سدر يمني أصلي من صديقي توفيق، فصراخك سيحتاج إلى تزييت، ولا أفضل من العسل لذلك، واسأل ماريا كاري فكانت قبل كل أغنية تأخذ ملعقة من العسل.
طيب يا همداني، ما المطلوب منا؟ المطلوب منا التكاتف الحق والصدق مع أنفسنا. فإن كنا في بلاد المهجر لا نستطيع تكوين جالية يمانية بانتخابات نزيهة، فكيف نتوقع أن نحرر شعباً من قبضة من يدّعي أنه ينتمي إلى آل الرسول، والذي بُعث ليتمم مكارم الأخلاق؟
أما إذا ننتظر من السعودية والإمارات أنها تحرر اليمن ممن قبضها، فأعلم أخي الفاضل أن هذه الدول تتبع نهج الغرب، أي بمعنى أن الأهمية أولاً هي مصالحها ورفاهية شعبها، ومن ثم تنظر في الأمر للدول الصديقة أو الشقيقة.
فلا عجب ألبتة أن تُقابل ولي العهد مع من يمثل الجماعة، وأن تبدأ عملية المفاوضات، وخاصة إن كان هذا في صالحهم. واعلم أن الحرب تأتي بالحرب، والسلام يولد السلام، واعلم أنه إذا أردت السلام فاستعد للحرب.
وفي الأخير: إنهاء الحرب في اليمن هو اختبار قاسي على الجماعة، لأنهم برمجوا على القتال، فعندما تعطيهم سلاماً، فأنت تضعهم تحت ضغط شديد قد لا يحمد عقباه.
واعلم أن الشعب لن يثور، خاصة وأنه شعب مخدر بالقات، ولديه قليل من الحرية وكفاف قوت يومه. وإذا أردت الشعب أن يتحرك فيجب أن يكون لديهم قائد مغوار ومحنك، وسيلتف الشعب حوله، غير هذا فلن يتحرك الشعب قيد أنملة.
#سبتمبر
#الهمداني
المقال الأصلي منشور على مدونة مفاتيح الهمداني | المخضرم بقلم محمد طاهر الهمداني.